أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
255
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
ومن أمثلة التصحيف قولهم في المستنصرية جنة ؛ والمستنصرية اسم موضع وأراد به المسئ يضربه حية . وكقولهم : متى يعود إشارة إلى رجل اسمه مسعود ، وقيل لفاضل . استنصح ثقة أيش تصحيفه ، فقال : أتيت بتصحيفه . ويحكى : أن ملكا بنى قصرا ، وتولى عمله بنّاء اسمه الذكر به ، بضم الذال المعجمة ، وسكون الكاف ، ثم الراء المهملة المضمومة ، ثم الباء الموحدة المشددة المفتوحة ، ثم الهاء . . ولعل هذا من الأسماء الرومية - فقال الملك لبعض خواصه - وكان من الفضلاء - : بنيت هذا بألف دينار ، فقال ذلك الفاضل : الذكر به شرف ، فأمر الملك بحبس البنّاء في الحال ، فسألوه عن سببه ، فقال : أما سمعتم قول هذا ، وأراد الفاضل المذكور ، قالوا : ما تكلم هو إلا خيرا ، قال : أراد هو بهذا الكلام : الذكر به سرق . علم المقلوب وهذا أيضا من فروع علم البديع أو المحاضرات ، كما عرفت في التصحيف . وهو أن يكون الكلام ، بحيث إذا قلبته ، وابتدأت من حرفه الأخير إلى الحرف الأول ، كان الحاصل بعينه هو هذا الكلام . وهذا مغاير لتجنيس القلب المذكور في علم البديع ، فإن المقلوب هاهنا ، يجب أن يكون عين اللفظ الذي ذكر بخلافه ثمة ، ويجب ثمة ذكر اللفظين تجميعا بخلافه هاهنا . والقلب قد يكون في النظم ، وقد يكون في النثر : أما في النظم : فقد يكون بحيث يكون كل من المصراعين قلبا للآخر كقوله : « أرانا الإله هلالا انارا » وقد لا يكون كذلك ، بل يكون مجموع البيت قلبا لمجموعه كقول القاضي الأرجاني : شعر مودته تدوم لكل هول * وهل كل مودته تدوم وكقول الحريري : آس أر ملا إذا عرا * وارع إذا المرء أسا